Site Visitors Till Now
457077

النزوح السوري والمجتمع الدولي
النزوح السوري والمجتمع الدولي 
 

Print
Submit Article to a friend
 

 


النزوح السوري والمجتمع الدولي

مبادرة لا مراوحة        

النائب د. فريد الخازن

2 تشرين الثاني 2017

لنترك جانباً المسائل الخلافية الداخلية حول ازمة النزوح السوري في لبنان ولنفترض ان النزوح غير مرتبط بسوريا، وان كان يستحيل ان نفترض ان سوريا ليست جغرافياً على حدود لبنان أو أن النازحين أتوا من بلدان اخرى. ولننطلق من المتفق عليه: ان الازمة الى مزيد من التفاقم والتعامل معها يفوق قدرات لبنان وامكاناته وان لها تداعيات اقتصادية واجتماعية، فضلاً عن الجوانب الامنية بأبعادها الداخلية والاقليمية. 

ازمة فُرضت على لبنان، وهو الاقل جهوزية للتعامل معها بالمقارنة مع دولتي النزوح، تركيا والاردن. المسلّم به دولياً ان تسوية النزاع السوري لن تأتي في المدى المنظور، وخصوصاً مع تفاقم الاشتباك الاميركي - الايراني. كما ان أزمة النزوح ليست أولوية في حسابات الدول الكبرى، بل ايجاد الحل للنزاع السوري بكل جوانبه، ومن ثم تأتي معالجة المسائل الاخرى ومنها النزوح. عودة النازحين ليست مدرجة على جدول أعمال مساري الحلول في سوريا، أستانا وجنيف.

ليس للبنان سياسة واضحة ومتكاملة لمقاربة الازمة، وهو المتضرر الاكبر بالمقارنة مع دول الجوار بسبب العدد المرتفع للنازحين نسبة الى عدد السكان والفوضى التي رافقت دخول النازحين أراضيه. مساعدات الدول المانحة في ما يخص النزوح في تراجع متواصل، وهي دول تتعامل مع الازمات الضاغطة عند حصولها ويتراجع دعمها واهتمامها بعد حين، إن بسبب التبدلات التي قد تطرأ على سياساتها أم لان حالات نزوح أخرى قد تحصل في أي مكان في العالم وتجذب الاهتمام. كما ان موقف الدول الكبرى، والولايات المتحدة تحديداً، عبرّ عنه الرئيس الاميركي بوضوح في خطابه الاخير في الامم المتحدة. فالحل الاسهل والاقل كلفة، في نظر ترامب، ابقاء النازحين حيث هم، الى ان تحين الفرصة وبالتوقيت الملائم للاطراف كافة وليس بلد النزوح. هذا هو واقع الحال في تعامل المجتمع الدولي مع الازمات الطارئة بين الدول في لبنان والعالم. هذا اذا سَلِمت النيات وسلّمنا جدلاً بأن لا اسباب اخرى غير معلنة لعدم ايلاء عودة النازحين الاهتمام المطلوب.

على الدولة ان تبادر الى ابتكار الحلول والمقاربات، فما من أحد معني مباشرة بالازمة سوى لبنان. ولكي تأخذ الدول المعنية بأزمة النزوح لبنان على محمل الجد، لا بد ان تقوم الدولة بواجباتها البديهية فتتخذ الاجراءات المناسبة، بدءا بتلك التي لا ترتبط بأي مسألة تتجاوزحدود البلاد. والمقصود هنا تسجيل الولادات السورية، وهو اجراء انساني قبل ان يكون ادارياً، والتشدّد في ضبط الحدود من حيث تحديد المعايير لتنظيم حركة دخول النازحين وخروجهم بين لبنان وسوريا. اجراءات الحد الادنى هذه لن تؤثر في المعادلات الاقليمية ولا في الخلاف الداخلي بين مؤيد ومعارض لجهة التعامل مع الجانب السوري.

في العام السادس للنزوح، لم يعد مجدياً مقاربة الازمة بالعموميات بل بمقاربة تفصيلية تتناول حالات النزوح، الفردية والجماعية. كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الامم المتحدة ميّز بين النزوح واللجوء، فلكل حالة خصوصياتها وأسبابها. فاذا كانت الحكومة جادة في ايجاد الحلول أو وضع الاسس لانطلاقها، فلا بد ان تنتقل الى تفاصيل واقع النزوح في أسبابه ومناطقه وظروفه. وهذا اجراء لن يقوم به أحد سوى الطرف المعني مباشرة، أي لبنان. وهذا بالذات يشكل مدخلاً ممكناً لمقاربة الموضوع مع الجانب الدولي.

سلوك مسار الحل ينطلق من موقف جامع للحكومة باتجاه المجتمع الدولي. وهذا يبدأ بوضع خريطة طريق لاسباب النزوح وظروفه والتعامل مع الجهات الدولية بالوقائع ووضعها امام مسؤولياتها على قاعدة التمييز بين العودة الآمنة والطوعية. بكلام آخر، أخذ المبادرة وتحريك ملف النزوح باتخاذ موقف لبناني جامع، بدل التلطي وراء الخلافات الداخلية والمراوحة في حلقة مفرغة. أزمة النزوح تخص لبنان بالدرجة الاولى والنزاع السوري يخص المجتمع الدولي وتبعاته تصيب لبنان.

المصلحة الوطنية تقتضي اتخاذ خطوات عملية تبدأ باجراءات تقوم بها الدولة، كأي دولة، في اطار القانونين المحلي والدولي. وأي مقاربة جدية تبدأ بسؤال النازحين عن أولوياتهم وسؤال الدول الكبرى عن مناطق خفض التصعيد في سوريا ومدى ارتباطها بعودة النازحين، فلا حل للازمة بالمزايدات والتمنيات والمراهنة على المجهول. فاذا تقاعس المجتمع الدولي، فلا ملامة عندئذ على لبنان.