Site Visitors Till Now
484776

قانون الانتخاب و"بلوكات" الفرز والضمّ
قانون الانتخاب و"بلوكات" الفرز والضمّ 
 

Print
Submit Article to a friend
 

 


قانون الانتخاب و"بلوكات" الفرز والضمّ

النائب د. فريد الخازن

1 شباط 2018

إقرار قانون الانتخاب الجديد أخرج البلاد من مأزق ليُدخلها في مأزق آخر عنوانه قانون الانتخاب الذي يجمع تناقضات نظامي الاقتراع النسبي والاكثري في صيغة غير مألوفة صنعت في لبنان. ولكن لا بد من الاقرار ان القانون غير مفصّل على القياس ويعطي مساحة تنافس بين القوى السياسية لم تكن متاحة من قبل، إلّا ان مفاعيله ليست بالضرورة أفضل من مفاعيل القوانين السابقة. فلكل دائرة انتخابية خصوصية، زادها القانون تمايزاً وكأن الانتخابات تجري في كيانات منفصلة لا بد ان تجتمع تحت قبة البرلمان، وهي لا تعكس التباينات السياسية فحسب بل أيضاً الشروخات الداخلية التي قد تسجل مستويات غير مسبوقة. 

في القوانين والانتخابات السابقة، وخصوصاً في مرحلة ما قبل الحرب، زمن الانتخابات غالباً ما كان يترافق مع تسويات وانفتاح وتواصل في لوائح انتخابية مشتركة. أما في القانون الحالي، فالمعركة الاشد هي ضمن اللائحة الواحدة بأداة الصوت التفضيلي بعد اجتياز عتبة الحاصل. ثمة معارك عنوانها الحاصل وأخرى الصوت التفضيلي، هذا فضلاً عن غياب أي معيار واضح في اعتماد الدوائر الانتخابية. في البقاع اعتمدت دوائر قانون الستين وفي مناطق أخرى دُمجت أقضية واستُثنيت أخرى، وما لهذا التوزيع العشوائي للدوائر من تداعيات لجهة التحالفات وفي احتساب الاصوات، مع افضلية للاقضية الاصغر في عدد المقترعين، في دوائر الاقضية المدمجة تحديداً.

لعل السمة الأبرز للقانون الجديد عدم المساواة، أي ان تأثير صوت المقترع يختلف بين دائرة وأخرى، لا لاسباب سياسية أو ديموغرافية فحسب، بل بسبب آلية احتساب الأصوات. أما بدعة القانون، "ورقة اللوتو"، فهي الكسر الاعلى بين اللوائح المتنافسة الذي قد يؤدي الى منح مقعد اضافي للائحة تنال العدد الادنى من الاصوات على حساب اللوائح الاخرى. السمة الاخرى تخص العملية الانتخابية، اذ هي عملياً موزعة على مرحلتين منفصلتين، تبدأ باللائحة مجتمعة لنيل الحاصل وتحديد عدد مقاعد اللائحة وتنتهي بنسب الاصوات التفضيلية للمرشحين في القضاء الواحد أو في أقضية الدائرة لترتيب مراكز المرشحين، بمعزل عن اللوائح. في الدوائر المدمجة، الاقتراع يتم في القضاء واحتساب النتائج في الدائرة الاوسع. هذا الخليط المبعثر لا مثيل له في أي من أنظمة الاقتراع المعتمدة في العالم. خلاصة هذه القراءة سبق لي أن اثرتها في احدى جلسات مجلس النواب وفصّلتها في مقالات على صفحات "النهار" منذ بضعة أشهر، أي ان هذا الكلام غير مرتبط بالموسم الانتخابي الذي بدأ يجذب اهتمام المرشحين والناخبين.

كما تجدر الاشارة الى عامل المال الذي قد يبرز بطرق جديدة تختلف عن الممارسات السابقة. الصوت التفضيلي يتحول عصب المعركة بعد تأمين حاصل اللائحة، ما يعني توظيف القدرات المالية في "خصخصة" انتخابية تجرّب للمرة الاولى في لبنان. أما الاصلاحات المنشودة التي أعطت التبرير لتمديد موعد الانتخابات، فسقطت بذرائع مختلفة، مع الاشارة الى ايجابية الورقة المطبوعة سلفاً التي لا مفر منها في نظام الاقتراع المعتمد، اضافة الى انجاز اعتماد آلية منظمة لاقتراع المغتربين.

ومن مفاعيل القانون تحالفات اليوم الواحد التي قد تصل الى حد الانفصال عن المواقف السياسية. انه واقع "البلوكات" مع "خفض تصعيد" عند الحاجة. "بلوكات" الفرز السياسي (تيمناً بالبلوكات النفطية) وحالات "خفض تصعيد" ممكنة الى حين انتهاء العملية الانتخابية. وبعد 6 ايار قد يكون لكل "بلوك" فلكه الخاص، ومن ثم تنطلق عملية الفرز والضّم في مجلس النواب الجديد لتحالفات ما بعد اصطفاف 8 و 14 آذار. ولا مبالغة في القول إن انتخابات 2018 وقانونها حقل تجارب واسع لكل أنواع الممارسات الانتخابية على الطريقة اللبنانية، الحافلة بـ"الشطارة" المعهودة والتناقضات المعروفة التي تعكس الواقع السياسي في البلاد.