Site Visitors Till Now
493383

بيان
بيان 
 

Print
Submit Article to a friend
 

 


بيان

 النائب فريد الياس الخازن

 

ليس بالامكان افضل مما كان. فمنذ الانتفاضة الاولى دفاعا عن الحرية والسيادة والاستقلال الى الانتفاضة الثانية في انتخابات 2005، كان الرئيس العماد ميشال عون المثل والمثال، وسيبقى.

خضت الانتخابات في 2005 و 2009 في لائحة قادها العماد عون بسلاح الموقف الصادق والكلمة الحرة والاداء النزيه. فبعد 13 عاما من مسؤولية اولاني اياها ابناء منطقتي العزيزة كسروان الفتوح، تبدّل المشهد الآن. العماد عون رئيسا، لن يترك ساحة النضال ولا ثوابت الالتزام بالكرامة الوطنية.

في دولة وكأنها قيد التأسيس، لازمني هاجس خدمة المنطقة التي كان لي شرف تمثيلها، فوضعت برنامج عمل انمائي في 2008 بالتعاون مع اصدقاء اوفياء، لاسيما في ما يخص البنى التحتية الني كانت تفتقر اليها، في المياه والصرف الصحي والطرق، وانجزت ما امكن، وبعض هذه المشاريع اصبح جاهزا للتنفيذ هذه السنة، ابرزها محطة تكرير الصرف الصحي في اعالي كسروان ومحطة اخرى في المعاملتين تخدم الساحل والفتوح، ومحطة ثالثة تشمل بلدات كسروان، تأخر تنفيذها بسبب تبدل الموقع. وفي قطاع المياه، تم تخصيص ما يزيد على 200 مليون دولار للبنى التحتية من شبكات وخزانات، اضافة الى انجاز مشروع نبع المضيق. فبالاضافة الى المرفأ السياحي في جونيه الذي انطلق تنفيذه، مشاريع طرق وضعت على السكة، يوليها رئيس الجمهورية اهتماما خاصا.

قانون الانتخاب، وكنت من معارضيه، قبل وبعد صدوره، وابلغت المعنيين بالامر، لما تضمنه من ثغرات وتناقضات اشرت اليها في مجلس النواب وفي مناسبات اخرى. اتفهم ظروف اقراره، الا اني ما زلت على رأيي، فالقانون ضائع بين النسبي والاكثري ولا يساوي بين الناخبين لاسباب يطول شرحها.

كما ان قانون الانتخاب يجعل المعركة ضمن اللائحة الواحدة بقدر ما هي بين لوائح متنافسة. وبما اني لست من هواة الترشح للدعاية او الوجاهة او الوراثة، فلا ارغب ان اكون في موقع المنافسة مع الخط السياسي الذي انتمي اليه، ولن اكون في موقع آخر. تربطني علاقة وثيقة بفخامة الرئيس، ركيزتها الثقة والوفاء، ومع رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل ومع العميد شامل روكز الذي اتمنى له التوفيق والنجاح.

والمسألة تتجاوز قانون الانتخاب لتصل الى القوانين التي، وإن اقرها مجلس النواب، يبقى بعضُها بلا تنفيذ، وما ينفذ فقد يأتي مبتورا. القوانين تُنتهك في اكثر الدول عراقة في الانتظام العام، الا ان ما يحصل عندنا هدفه تعويد الناس ان مخالفة القوانين من "حواضر البيت"، ممارسة لا بد منها.

ثقافة الشأن العام متعثرة في لبنان. هذا واقع خَبِرته وكلام قُلتَه في مجلس النواب، استعيده لا سعيا لاي تبرير بل تذكيرا بواقع مرير: "كل شيء عام مباح: المال العام، النظام العام، المستشفى الحكومي، المدرسة الرسمية، الطريق العام،وطبعا البيئة التي تخص الجميع ولا حدود فاصلة لفضائها. العام لا يحترم الخاص والعكس صحيح". (جلسة الثقة للحكومة الحالية في27 كانون الاول 2016).

اتبعت نمطا جديدا في العمل الانمائي بالتواصل المباشر مع الناس، ووصلت الى قناعة مفادها أن العمل في الشأن العام ليس ظرفيا او انتقائيا وأن الابتعاد عن الشأن الانتخابي، لا عن الناس والعمل الانمائي، يلتقي اليوم مع قناعات ومبادئ لن أحيد عنها.

دخلت الانتخابات بملء ارادتي الى جانب زعيم وطني كبير، وقراري عدم الترشح هو ايضا بملء ارادتي، بعد التشاور مع محبين كثر في كسروان الفتوح، اشكر ثقتهم واعتز بصداقتهم. النيابة تجربة حياة وارتباط مباشر بهموم الناس، وانا مرتاح البال والضمير، وخصوصا ان التصريح الذي اودعته المجلس الدستوري بعد انتخابي عن اموالي وممتلكاتي تراجع عدد الاسطر التي وردت فيه.

فإذا كانت السياسة فن الممكن، فالممكن بالنسبة إليّ خدمة الخير العام، وانا مصرّ على اتمامها بالوسيلة التي تنسجم مع تطلعاتي، وهي غير متاحة في الموسم الانتخابي الراهن.