Site Visitors Till Now
506776

الساحة السورية والمواجهة الإسرائيلية - الإيرانية المتاحة
الساحة السورية والمواجهة الإسرائيلية - الإيرانية المتاحة 
 

Print
Submit Article to a friend
 

 


الساحة السورية والمواجهة الإسرائيلية - الإيرانية المتاحة

النائب د.فريد الخازن

15 آذار 2018

"حرب من أجل الآخرين"، عنوان كتاب شهير للاستاذ الراحل غسان تويني، توصيفاً وتحليلاً لما آلت اليه حروب لبنان حتى منتصف الثمانينات. حروب من أجل الآخرين مشتعلة في سوريا، ساحة حروب متاحة لقوى محلية واقليمية ودولية، متعددة الاحجام ومتباينة الاتجاهات. فما من طرف اقليمي فاعل إلّا وله يد في النزاع الدائر، كما ان الساحة السورية أعادت احياء بعض جوانب الحرب الباردة بين روسيا وأميركا من جهة وبين اطراف الداخل والاقليم من جهة أخرى. وظّفت روسيا الكثير في سوريا، عسكرياً وسياسياً، ولن تتراجع، واميركا تستعيد المبادرة بعد انكفاء مرحلي. انها ليست حرب عراق ما بعد 2003 بضوابط الدولة العظمى، ولا حروب اليمن وليبيا حيث مصالح الدول الكبرى ليست على المحك بل نزاعات دول الجوار المتداخلة مع صراعات الداخل. فلسوريا أهمية استراتيجية تتجاوز حسابات اطراف النزاع وغاياتهم في حالتَيْ اليمن وليبيا. 

في سوريا، عناصر الحرب الاقليمية المدوّلة مؤمنة: في الشمال، تركيا والاكراد وأميركا وروسيا، وفي الجنوب اسرائيل وايران وحلفاؤها، وبينهما حروب متنقلة يخوضها الاطراف جميعاً. مناطق "خفض تصعيد" باتت مدخلاً الى مزيد من التصعيد والتسوية السياسية أسيرة المسارات المتضاربة. سوريا ما بعد "داعش" عادت الى صراعات تقليدية، بأدوات داخلية وخارجية، ضمن ضوابط غير ثابتة، بعدما تبدلت معالم الدولة والمجتمع وموازين القوى الاقليمية والدولية.

الحرب الأكثر خطورة في سوريا، من حيث أهدافها وتداعياتها، قد تكون ساحتها المنطقة الحدودية بين اسرائيل وسوريا. والمسألة هنا تتجاوز الجولان المحتل لتصل الى "الاحتلال" الايراني لسوريا، بحسب القراءة الاسرائيلية التي تتبناها واشنطن. فللمرة الأولى منذ الثورة الاسلامية، لا فاصل جغرافيا بين اسرائيل وايران سوى المنطقة المتنازع عليها في الجولان. حروب الماضي، القريب منها والبعيد، التي شنتها اسرائيل استهدفت لبنان والمنظمات الفلسطينية في الثمانينات ولاحقا لبنان، وآخرها في 2006، وغزة في السنوات الاخيرة. ولكل حرب سياقها وأهدافها ومفاعيلها. اليوم تأتي ايران في صدارة اعداء اسرائيل وهي موجودة مباشرة أو بالواسطة في سوريا، بينما الرئيس الاميركي دونالد ترامب يعتبرها المصدر الاول للارهاب، وهو جاهز للذهاب الى حدّ إلغاء الاتفاق النووي مع ايران أو اعادة التفاوض على مضامينه، على رغم معارضة طهران والدول الموقعة لاتفاق فيينا.

كل ذلك يأتي في ظروف مؤاتية، بعد الاعتراف الاميركي بالقدس عاصمة لاسرائيل والتعجيل في اجراءات نقل السفارة اليها، فضلاً عن احتمال الدعم العسكري الاميركي لاسرائيل، بحسب الرواية الاسرائيلية، وتحديداً في ما يخص حرب الصواريخ. هذا التحول النوعي، في حال حصوله، يعني ان سيناريو الحرب لم يعد نظرياً ولا السعي الاسرائيلي لاستكمال عناصر الحرب ومبرراتها. سلسلة اندفاعات يتشارك فيها الجميع. اسرائيل متوثبة لمزيد من المواجهات، وهي مدعومة من رئيس اميركي يعتمد التهور سلوكاً في السياسة الخارجية، وايران تتصرف من موقع المنتصر، كما ان روسيا لن تقبل بدور المتفرّج والنظام السوري استعاد ما يكفي لموقع يصعب تجاوزه.

تحولات جيوسياسية وعسكرية غير مسبوقة في ظل التوتر المتصاعد بين واشنطن وموسكو والتوتر المضبوط بين روسيا وايران. المؤشرات السياسية والعسكرية والنفسية غير مطمئِنة. أما لبنان، فهو على تخوم ساحة المواجهة، وبينه وبين اسرائيل نزاع انتقل من البر الى البحر، ونزاع آخر بين واشنطن و"حزب الله"، حدوده ملتبسة في احسن الاحوال ومفتوحة في اسوئها. وعلى رغم ان "توازن الردع" قائم، الا انه لا يشكل ضمانة للحؤول دون اندلاع مواجهات عسكرية ما دامت الظروف متاحة، أقله في نظر الأقوى، وما من طرف يعتبر نفسه ضعيفاً.